عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

276

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

أدور في البراري ، فرأيت شجرة تين ، فمددت يدي إليها لآكل ، فنادتنى الشجرة احفظ عليك عقدك لا تأكل منى فإني ليهودي . ( الحكاية التاسعة بعد الثلاث مئة : عن بعض السلف رضي اللّه عنه ) قال : غاب ابني محمد ، فوجدنا عليه وجدا شديدا ، فأتيت معروفا الكرخي رضي اللّه عنه ، فقلت له يا أبا محفوظ إنه قد غاب عنى ابني وأمه واجدة عليه ، فقال ما تشاء ؟ فقلت ادع اللّه أن يردّه ، فقال اللهم إن السماء سماؤك والأرض أرضك وما بينهما لك ، ائت بمحمد ، قال أبوه فأتيت باب الشام ، فإذا هو واقف ، فقلت يا محمد ، فقال يا أبت كنت الساعة بالأنبار . قلت : كان معروف رضي اللّه تعالى عنه معروفا بإجابة الدعوة ، وقد ذكر أن الدعاء مستجاب عند قبره ، وأهل بغداد يسمونه الترياق المجرّب ، رضى اللّه تعالى عنه ونفعنا به آمين . ( الحكاية العاشرة بعد الثلاث مئة عن بعضهم ) روى أن امرأة جاءت إلى بعض المشايخ وقالت : إن ابني قد أسره أهل الروم ، ولا أقدر على مال أكثر من دويرة ، ولا أقدر على بيعها ، فلو أشرت إلى من يفديه بشئ فإنه ليس لي ليل ولا نهار ولا نوم ولا قرار ، فقال نعم انصرفي حتى أنظر في أمره إن شاء اللّه ، وأطرق الشيخ ساعة إلى الأرض وحرّك شفتيه ، ثم جاءت المرأة بعد مدة ومعها ابنها ، وأخذت تدعو للشيخ وتقول قد رجع سالما ، وله حديث عجيب يحدثك به ، فقال الشاب : كنت بين يدي ملك الروم مع جماعة من الأسرى ، وكان له إنسان مستخدمنا كل يوم يخرجنا إلى الصحراء للخدمة ، ثم يردّنا وعلينا قيود . فبينما نحن راجعون من العمل بعد المغرب مع صاحبه الذي كان يحفظنا انفتح القيد من رجلي ووقع على الأرض ووصف اليوم والساعة ، فوافق الوقت الذي جاءت فيه المرأة إلى الشيخ ودعا فيه لها ، قال فنهض إلى الذي كان يحفظني وصاح على كسرت القيد ، فقلت لا بل سقط من رجلي ، فتحير وأخبر صاحبه وأحضر الحداد وقيدونى ؛ فلما مشيت خطوات سقط القيد من رجلي ثانيا فتحيروا في أمرى فدعوا رهبانهم ، فقالوا لي ألك والدة ؟ قلت نعم ، فقالوا وافق دعاءها بالإجابة ، وقالوا أطلقك اللّه فلا يمكننا تقييدك ، فردّونى واصطحبونى إلى ناحية المسلمين .